الشيخ محمد إسحاق الفياض

169

المباحث الأصولية

بالاجماع من زمن المعصومين عليهم السلام يداً بيد وطبقه بعد طبقه ، ولكن لا يمكن احراز ذلك لعدم الطريق لنا إلى احرازه . وأما النقطة الثالثة : فهل الملازمة بين التواتر وصدق القضية المتواترة عقلية أو لا ؟ والجواب أنها عقلية على المشهور بين الفلاسفة ، فإنهم جعلوا التواتر من القضايا الست الأولية العقلية ، لان التواتر وان كان أمراً حسياً وعبارة عن أخبار جماعة بدون التوافق القبلي بينهم عن قضية ما ، ولكن إذا بلغ عدد اخبارهم من الكثرة حد التواتر ، حكم العقل بصدق القضية المتواترة على أساس حكمه في المرتبة السابقة باستحالة طواطؤهم على الكذب اتفاقاً وصدفة ، لأن الصدفة لا تدوم . والخلاصة أن الملازمة بين اخبار جماعة عن مسالة ما تبلغ عدد اخبارهم من الكثرة حد التواتر وبين صدق القضية المتواترة قائمة على أساس مبدأ عقلي مسبق وهو حكم العقل باستحالة دوام الصدفة ، وهذه القضية اي القضية أن الصدفة لا تدوم من القضايا الأولية على المشهور كمبدأ عدم التناقض والعلية وما شاكلهما ، ولا يمكن إقامة البرهان عليها ، وإلا لزم عدم كونها من القضايا الأولية وهو خلف ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، أن العلم بصدق القضية المتواترة مستند إلى نفس التواتر الذي هو عبارة عن تراكم الاخبار عليها بنحو يحصل العلم الوجداني بصدقها واقعاً ومطابقتها للواقع على حساب الاحتمالات ولا يكون العلم بصدقها مستنداً إلى قضية عقلية في المرتبة السابقة ، لان التواتر من القضايا التجريبية الحسية وهي من المبادي الأولية ، فإذن لا يمكن أن يكون العلم الوجداني الحاصل منها بصدق